مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٨ - شبهة اختصاص الرواية بباب الوضوء
حجّيّة الاستصحاب على أساس الأخبار:
الدليل الثالث: الأخبار، وهي عدة روايات:
الرواية الاُولى:
صحيحة زرارة، قال: «قلت له: الرجل ينام وهو على وضوء أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟ فقال: يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاُذن، فإذا نامت العين والاُذن والقلب وجب الوضوء، قلت: فإن حرّك إلى جنبه شيء وهو لا يعلم به؟ قال: لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام، حتّى يجي من ذلك أمر بيّن، وإلاّ فإنّه على يقين من وضوئه، ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ، وإنّما تنقضه بيقين آخر»[١].
وأصل دلالة الرواية في الجملة على الاستصحاب في غاية الوضوح رغم ما سيأتي من وجه المناقشة فيها في تنبيه نعقده في ذيل الحديث عن هذه الرواية، وسيأتي الجواب ـ أيضاً ـ هناك إنشاء الله.
شبهة اختصاص الرواية بباب الوضوء:
ولكن وقع البحث لدى الأصحاب ـ قدّس الله أسرارهم ـ حول أنّ دلالة الرواية على الاستصحاب هل تختصّ بباب الوضوء، أو أنّ لها إطلاقاً لسائر الأبواب؟
والوجه في إثارة احتمال الاختصاص بباب الوضوء هو احتمال كون اللام في قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» للعهد، وإشارةً لما مضى في عبارة الرواية من اليقين بالوضوء.
وللجواب على هذا الإشكال وجوه:
الوجه الأوّل: ما ذكره المحقّق الخراساني
من أنّ الأصل في اللام كونه للجنس ما لم تقم قرينة على الخلاف، وحمله على معنىً آخر بلا قرينة خلاف الظاهر[٢].
[١] الوسائل: ج ١، باب ١ من نواقض الوضوء، ح ١، ص ٢٤٥ بحسب طبعة آل البيت.
[٢] راجع الكفاية: ج ٢، ص ٢٨٤، حسب الطبعة المشتملة في حاشيتها على تعليقة المشكيني.